المنجي بوسنينة
212
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
الأصيلة ، فقد كان شاعرا وإنسانا ، قريب الدمعة لا على نفسه ، وإنّما على من يستأهل الدموع . . . وقد كان شاعرا لا يضيق بنظم الشعر في أي مكان وعلى أية حال » [ أخبار اليوم ، عدد 22 / 2 / 1984 ، ص 12 ] . ويقول عنه طاهر أبو فاشا : « وشعر حمام فيه يسر وسهولة ، وفيه طراوة تجد فيها سماحة نفسه ، وبساطتها ، فهو يصدر عن طبع سمح سخيّ ، ولهذا جاء شعره قريب المأخذ ، سهلا داني القطوف ، وكان يطوعه بمقدرة لكل ما يعن له ويعرض من الأغراض » [ الذين أدركتهم حرفة الأدب ، 114 ] . ويقول عنه علي الجمبلاطي : « هو شاعر أصيل الشاعرية ، عربي الصياغة ، رقراق النظم ، وفي مستوى الشعراء الظرفاء من العهدين العباسي والأيوبي » [ مجلة الشبان المسلمين عدد أبريل 1965 م ] . ويقول د . عبد العزيز شرف : « وليس هناك مجال للشك في أنّ حماما شاعر عظيم ، بأعظم ما في الإنسانية من معنى ، ذلك أنّ رؤيته الإبداعية شديدة الإنسانية ، وعميقة جدّا في الوقت نفسه حتّى توجّه في شعره نحو اكتشاف المصير الإنساني ، وهي الميزة التي تعتبر القياس للشاعر الشمولي » [ الأهرام ، عدد 13 / 9 / 1981 م ، ص 12 ] . تميّز حمام بالأخلاق الكريمة التي تمثّلت في صدقه وحلمه وصفاء قلبه وحسن صلته بالناس ، كما تميّز بعفّة اللسان حتّى مع من أساء إليه . وكان من ظرفاء العصر الذين انقرضوا أو كادوا ينقرضون ، فهو الجليس الأنيس ، ريحانة المجلس ، تتعطّر به المنتديات الأدبية ، كما قيل عنه ، وذلك بالإضافة إلى اتّساع ثقافته ، وحفظه لمئات القصائد ، وذاكرته القويّة ، قال عنه العقاد : « هذا كتاب من الشعر والأدب والفكاهة والفن لا يجد الناس منه إلّا نسخة واحدة » [ مقدمة ديوان حمام ، بقلم الأستاذ العوضي الوكيل ، ص 8 ] . وقال عنه الدكتور خفاجي : « ومن لنا بحمام يخلفه ؟ من لنا بمثله في شعره وسحره ، في طرفه وسمره ، وفي ذكائه ووفائه ، في دعابته وفكاهته ، في كل سمات الإنسان المهذّب النبيل في الحياة ؟ » . وقد عرف عن حمام قدرته الفائقة في تقليد الأصوات ، وقد استغلّ ذلك في المداعبة ، واستغلّها مرّة في الإصلاح بين الأستاذ العقاد والأستاذ محمد توفيق دياب ، فقد كلم العقاد في التليفون على أنه دياب واعتذر له ، ثمّ طلب ديابا في التليفون على أنه العقاد ، واعتذر له ، وعاد الود بينهما بعد هاتين المكالمتين [ مقدمة ديوان حمام ، بقلم الأستاذ العوضي الوكيل ] . وقد استكتبه الأستاذ مصطفى القشاشي صاحب مجلّة « الصباح » ، فكتب عدّة مقالات ، اتّهم فيها جميع أدباء العصر بسرقة المعاني من القدماء ، وذكر أمثلة على ذلك ، فقال مثلا إنّ العقاد سرق كذا من الشاعر فلان الأموي ، والجارم اقتبس من البحتري كذا ، ورامي ، وعبد الرحمن شكري ، وغيرهم ، وكان يذكر أبياتا ، ينسبها للقدماء تشبه تماما ما يقوله هؤلاء الشعراء . ولم يكن هناك سطو